أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
402
شرح معاني الآثار
حدثنا روح بن الفرج قال ثنا أبو مصعب الزهري قال ثنا ابن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ذات ليلة بطريق مكة فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا منزل به شيطان فاقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأناخ أصحابه فأمهم فصلى الصبح فلما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الصبح لما طلعت الشمس وهي فريضة فلم يصلها حينئذ حتى ارتفعت الشمس وقد قال في غير هذا الحديث من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها دل ذلك أن نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس قد دخل فيه الفرائض والنوافل وأن الوقت الذي استيقظ فيه ليس بوقت للصلاة التي نام عنها فان قال قائل فلم قلت ببعض هذا الحديث وتركت بعضه فقلت من صلى من العصر ركعة ثم غربت له الشمس أنه يصلى بقيتها قيل له لم تقل ببعض هذا الحديث ولا بشئ منه بل جعلناه منسوخا كله بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وبما قد دل عليه ما ذكرنا من حديث جبير وعمران وأبى قتادة وأبي هريرة على أن الفريضة قد دخلت في ذلك وأنها لا تصلى حينئذ كما لا تصلى النافلة وأما الصلاة عند غروب الشمس لعصر يومه فانا قد ذكرنا الكلام في ذلك في باب مواقيت الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجهه من طريق النظر فانا رأينا وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع وقتا قد نهى عن الصلاة فيه فأردنا أن ننظر في حكم الأوقات التي ينهى فيها عن الأشياء هل يكون على التطوع منها دون الفرائض أو على ذلك كله فرأينا يوم الفطر ويوم النحر قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما وقامت الحجة عنه بذلك فكان ذلك النهى عند جميع العلماء على أن لا يصام فيهما فريضة ولا تطوع فكان النظر على ذلك في وقت طلوع الشمس الذي قد نهى عن الصلاة فيه أن يكون كذلك لا تصلى فيه فريضة ولا تطوع وكذلك يجئ في النظر عند غروب الشمس وأما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس فان هذين الوقتين لم ينه عن الصلاة فيهما للوقت وإنما نهى عن الصلاة فيهما للصلاة وقد رأينا ذلك الوقت يجوز لمن لم يصل أن يصلى فيه الفريضة والصلاة الفائتة